الشيخ محمد السند
91
في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة
للباري تعالى . فالصفات الفعليّة - إذاً - ترجع لنفس فعله تعالى ، وفعله تعالى مخلوقٌ له ، فإذا كان الفعل مخلوقاً له ، فإنّ تجلّي الباري تعالى بصفاته الفعليّة هو تجلٍّ بفعله لا بتجسيمه تعالى ، ولا بتشبيهه بأحد من خلقه ، سواء كان المشبّه به جسماً أو نوراً أو غيره ، بل إنّ تجلّيه في صفاته الفعليّة هو بتوسّط فعله ، وكلّ مخلوقاته هي فعله ، حتّى الجواهر الروحيّة ، والجواهر النورانيّة والنوريّة ، والجواهر الجسمانيّة ، كلّها له تعالى ، كما يقول الباري تعالى عن النبيّ عيسى واُمّه : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَة ذَاتِ قَرَار وَمَعِين ) ( 113 ) . ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ) ( 114 ) ، فنفس وجود النبيّ عيسى هو كلمة من كلمات الله تعالى ، تكلّم بها الله تعالى ، وآية من آياته تجلّى بها الله تعالى . تجلّي صفات الله بتوسّط أفعاله ومخلوقاته الشريفة هنا قاعدة عامّة ، فالأفعال والصفات الفعليّة ، التي هي مشتقّة أو هي عين الأفعال ، تعني تجلّي الله عزّ وجلّ بالفعل نفسه ، مثل تعبير
--> ( 113 ) المؤمنون 23 : 50 . ( 114 ) النساء 4 : 171 .